العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

رحيما " ( 1 ) يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، وحسنات أعدائنا سيئات ، يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . هذا يا إبراهيم من باطن علم الله المكنون ، ومن سره المخزون ، ألا أزيدك من هذا الباطن شيئا في الصدور ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال عليه السلام : " قال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ وإنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون " ( 2 ) والله الذي لا إله إلا هو فالق الاصباح ، فاطر السماوات والأرض ، لقد أخبرتك بالحق ، وأنبأتك بالصدق ، والله أعلم وأحكم . بيان : قد مر هذا الخبر نقلا من العلل ( 3 ) مع اختلاف ما ، وزيادة ونقص وهو من غوامض الاسرار . وقال بعض المحققين في شرحه : جملة القول في بيان السر فيه أنه قد تحقق وثبت أن كلا من العوالم الثلاثة ، له مدخل في خلق الانسان ، وفي طينته ومادته ، من كل حظ ونصيب ، ولعل " الأرض الطيبة " كناية عماله في جملة طينته من آثار عالم الملكوت الذي منه الأرواح المثالية ، والقوى الخيالية الفلكية ، المعبر عنهم بالمدبرات أمرا . و " الماء العذب " عما له في طينته من إفاضات عالم الجبروت ، الذي منه الجواهر القدسية ، والأرواح العالية ، المجردة عن الصور ، المعبر عنهم بالسابقات سبعا . و " الأرض الخبيثة " عما له في طينته من أجزاء عالم الملك الذي منه الأبدان العنصرية المسخرة تحت الحركات الفلكية ، المسخرة لما فوقها .

--> ( 1 ) الفرقان : 71 ( 2 ) العنكبوت : 12 و 13 . ( 3 ) راجع علل الشرايع ج 2 : 293 .